فوزي آل سيف

47

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وهذا الجانب قد يكون أكثر تأثيراً من الجانب السابق وهو تشويه مصادر الواقعة، وسبب ذلك أن تشويه مصادر الواقعة إنما يتعامل معه المتخصصون والباحثون في التاريخ، لكنهم هنا في تشويه النهضة الحسينية من خلال بث الأفكار الخاطئة يتعاملون مع عامة الناس. وذلك أن الحدث مهما كان إنما يراد منه الفكرة التي تستنتج منه، وتستفاد من حصوله وهو ما يسميه القرآن الكريم العِبرة، فقصص القرآن سواء كانت عن الانبياء والمرسلين أو عن الطغاة والفاسدين أو عن عامة المجتمعات إنما يراد منها فكرة القصة وعبرة الحادثة (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)[69]. ونشير في هذه الصفحات إلى بعض الأفكار المشبوهة التي بثها الاتجاه الأموي والرسمي[70]في الأمة حول نهضة الحسين عليه السلام: 1) الزعم بأن حركة الامام الحسين كانت من أجل السيطرة على الحكم: سوف نأتي على ذكر بعض المصادر والكلمات التي قيلت في هذا الصدد، لكن نشير إلى الهدف من بث هذه الفكرة. إن تجاوز الحقيقة والتعامي عنها في أهداف النهضة الحسينية والتي كانت لطلب الإصلاح في الأمة، ورفع المنكر الأموي عنها، مما تحدثنا عنه في فصل السيرة الحسينية، وتحويل القضية إلى حركة من أجل السيطرة على الحكم ليس إلا، سينتهي إلى القول بأنه ما دام الأمر هكذا، فلماذا أتعاطف وأتفاعل معها؟ ولماذا أحزن وأبكي على شخص قام لأجل السلطة والرئاسة والدنيا فقتل؟ سيكون حاله حال سائر الأشخاص الذين طلبوا الرئاسة والدنيا فلم يتهيأ لهم أن يحصلوا عليها؟ ما الفرق بينه وبين غيره حتى يختص بكل هذا الاهتمام؟

--> 69 ) يوسف: 111 70 (أشرنا أكثر من مرة إلى أننا عندما نتحدث عن الاتجاه الأموي لا نقصد الدولة الأموية فقط وإنما الخط الممتد منها وإلى أيامنا ممن يحمل فكرها وسياستها.